:: صدور العدد الـ«3» من«صحيفة عناوين الالكترونية» الصحيفة التي تعنى بتغطية معركة التحرير ..       :: جماعة الحوثي ترفض إضافة عبدالله سلام الحكيمي إلى قائمة ممثليها في المباحثات القادمة      :: قائد اللواء 30 مدرع بالضالع يهنئ الرئيس هادي بالذكرى ال55 لثورة 14 اكتوبر      :: تدشين وصول 13 قاطرة محملة بالمحاليل الطبية من مركز الملك سلمان للاعمال الانسانية الى هيئة مستشفى الثورة العام بتعز      

كتابات

بين الحكمة اليمانية والنكبة اليمانية.

       علي العمراني 13/02/2018 12:51:06

علي العمراني


منذ وقع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، يرحمه الله، على مبادرة الخليج وآليتها التنفيذية، في الرياض ، نوفمبر 2011، قررت الكف عن التعرض له ، بل كدت أن أشكره ، وقد وقع على المبادرة التي ستسلم اليمن من مصير دول عربية اتجهت نحو الحرب الأهلية، مثل الشقيقة سوريا..

هكذا كان التقدير والأمل حينها ..وكتبت حينها منشورا، وقلت فيه: كنت أودّ شكر الرئيس صالح ، ولكن آثرت التريث، حتى نرى كيف سيتصرف في الفترة القادمة.. وعندما قررت التوقف عن التعرض له ، لم يكن ذلك لأن أخطاءه، كانت صغيرة في طريقة إدارته للدولة اليمنية، وإنما لأنه كان رئيسا لليمن طيلة ثلاثة عقود ، أصاب فيها وأخطأ، مع أن أخطاءه كانت ماحقة وقاتلة ومدمرة.. كان وما يزال هناك سبب آخر لرغبتي في التوقف عن التعرض لصالح، فقد كان رئيس حزب المؤتمر الذي ترشحت باسمه في البرلمان ثلاث مرات، وتقتضي اعتبارات أراها، مراعاة ذلك..

عندما اجتاح الحوثيون صنعاء، كان أولى بصالح أن يكون الأكثر رفضا وتحسبا وحذرا منهم فهو خصمهم اللدود المسؤول عن قتل قائدهم، لكن صالح، ويا للمفارقة، بدا مستبشرا بهم ، حتى أنه نظم في ذلك شعرا..

وعندما قٌتل صالح بتلك الطريقة السهلة والبشعة، تساءل كثيرون كيف له أن يعلن المواجهة مع الحوثيين ، وهو غير مستعد لمنازلتهم شهورا وحتى سنينا، لو اقتضى الأمر، وكيف يقتل بتلك السرعة، فأجاب محلل سياسي يمني متميز : هذا هو علي عبد الله صالح..!

نتيجة لاجتياح الحوثيين صنعاء ضَل صالح شامتا بالذين أخرجهم الحوثيون من أرضهم، اليمن، وكان يقول لن تعودوا إلى اليمن ولا مكان لكم فيها..! ولذلك عدنا للحديث عن عهده مجددا واضطرارا، ولأنه كان حليفا للحوثيين الذين قتلوه في النهاية وخرجوا في الشوارع يسجدون لله شكرا ..كنا نقول لصالح : لا شماتة في الخروج، فقد خرج أحرار كثر، عبر التاريخ، وعادوا أقوى، خرج محمد ولينين وديجول وَعَبَد العزيز ال سعود ووالده وعادوا أقوى..!

كان صالح يقول لن أخرج منها، وكان يظن أنه سينتصر في النهاية، وكان يعاير كل الذين خرجوا من اليمن ويقول : لن تعودوا ..! وقبل خروج الرئيس هادي من عدن، قال صالح ، لا توجد هذه المرة منافذ أخرى ، لا يوجد سوى البحر منفذا وحيدا..!

فلما قُتل صالح قد يرى كثيرون ترك إرثه للتاريخ، والتركيز على درء المخاطر المحدقة بالبلد من كل جانب وعلى رأسها فتنة الحوثي، وهو رأس كل فتنة بما في ذلك قصة الإنفصال، الذي اندلعت المطالبة بِه في 2007 بعد اندلاع حرب الحوثي الأولى بأربع سنوات، ونتجية لها ، وربما بتحريض وتنسيق حوثي انفصالي.

ما يزال بعض أنصار صالح يتحاملون ويهاجمون فبراير، وعلى نحو مبالغ فيه، وزادت الوتيرة مع حلول ذكراه السابعة، مع أن فبراير جسدت الحكمة اليمانية حقا ، ويفعلون ذلك وقد كانوا مع صالح من أنصار وحلفاء النكبة اليمنية التي تسبب فيها الحوثي بعد اجتياحه صنعاء ..

مثل أي تجربة بشرية ليست فبراير منزهة عن الأخطاء وجوانب القصور والخلل .. لكن يتوجب على أولئك الذين كانوا جزاء من التحالف مع النكبة التي تسبب فيها الحوثي، التحلي بشيء من التواضع والوقوف مع الذات أولا، وسيجدون أن فبراير كانت رحمة، وأن الحكمة اليمانية تجسدت فيها حقا وفعلا، وأن التغيير كان حينها ضروريا وحتميا، وبأقل التكاليف.. أما اجتياح صنعاء وما ترتب عليه من تحالف مع الحوثي فقد كان وصمة، وهو نكبة تاريخية مثلما وصفها قائد برلماني مؤتمري، هو الصديق والزميل سلطان البركاني ..