:: النخبة الشبوانية تمنع وزير النقل والمحافظ الوصول إلى ساحل المحافظة لوضع حجر الأساس لإنشاء ميناء قناء      :: بعد جريمة عدن الإرهابية... المخلافي: الإرهابيون سيستمرون في إرهابهم      :: رئيس الجمهورية يشيد بالدعم التركي لليمن في مختلف المجالات      :: إنطلاق مؤتمر خطباء ودعاة تعز والمخلافي يوجه دعوة مهمة لتوحيد الخطاب لاستكمال عميلة التحرير      

كتابات

لو أن لنا إيمانك يا رهام!

       بلقيس محمد علوان 13/02/2018 19:48:35

علی غير المعتاد: ينهي الموت حياة الإنسان، لكنه يمنح رهام البدر حياة بدأت منذ فارقت روحها ذلك الجسد الطاهر، بعد عام من استشهاد شقيقها أحمد.
ما الذي فعله بنا موتك يا رهام؟ ولماذا؟
في لحظات! اشتعلت وسائل التواصل الإجتماعي بأخبار استشهاد رهام، بشكل لم يسبق له مثيل، بل واختفت تماماً أي انتقادات أو أصوات مختلفة، الكل يبكيها ويتداول صورها وتفاصيل لحظاتها الأخير.
قالت إحداهن علی حسابها في «فيس بوك»، إنها تشعر بالخجل من ريهام ورفاقها، وتكرر هذا الشعور في مرثيات كثيرة علی وسائل التواصل الإجتماعي لأناس عرفوها وتعاملوا معها وآخرون لم يعرفوها إلا بعد استشهادها، منهم من اضطر للنزوح أو اختاره، ومنهم من غادر اليمن بشكل أو بآخر، لكنهم جميعاً اشتركوا في شعورهم بالخجل من رهام ورفاقها. لأنها كانت ورفاقها حيث آثرنا جميعاً ألا نكون، نحب وطننا. نبكيه. نرثيه لكننا لم نختر أن نكون هناك، وأحسننا أداء يسعی لتوفير مواد الإغاثة عند بعد أو يناضل مدنياً أو قانونياً من مكان آمن، وفئة أكبر عدداً هم مناضلو وثوار ومقاومو وسائل التواصل الإجتماعي.
ظاهرة بكاء ورثاء رهام: هل هي حالة من التطهير والتكفير عن الذنب؟ أمام حالة مثالية من الفضيلة جسدتها رهام ورفاقها أم أنها حالة من الإعتراف بالعجز والتقصير؟
كان من الممكن أن تكون هذه الشابة نازحة في إحدی المحافظات اليمنية، أو ناشطة تمارس نضالها المدني والحقوقي من خارج اليمن مثلها مثل كثيرين يقومون بأدوار مختلفة الأهداف والمرامي، ليس هنا مجال الحديث عنها، لكن رهام اختارت البقاء حيث ظلت إلی أن قرر قناص أن ينال وزر قتلها، وهي التي لم تحمل سلاحا قط، كانت تقوم برصد أضرار الحرب ومعاناة المدنيين، وتحمل صناديق الإغاثة وسلال الغذاء، وأدوات الإسعافات الأولية، وكانت تحرص كل الحرص أن تصل مواد الإغاثة الإنسانية للجميع، يشهد لها الجميع ويعرفها كل شبر وزاوية في تعز المنكوبة، ويوم استشهادها أصرت علی الدخول لمناطق عير آمنة لأنها تريد إيصال المواد للمدنيين المحاصرين مهما كلفها الأمر!
من حق المدنيين محاصرين ونازحين ومشردين ومهمشين ومعاقين أن تصلهم مواد الإغاثة حيثما هم، كما من حقهم أن ينالوا الرعاية والدواء وتوفر لهم الممرات الآمنة، لكننا في اليمن لا نعترف بحقوق المدنيين في الحرب، أما رهام فلم تكن فقط تعترف بها بل وتؤمن بها إيمانا كلفها حياتها.
يخطر ببالي ذلك القناص الذي رصد فتاة وشابا يتحاشيان النيران ويسيران منخفضين وقنصهما بدم بارد، أين البطولة في هذا الفعل؟ وأي نصر أضافه؟ 
وأنا أتصفح الصور التي تداولها نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي لرهام، لم أقرأ إلا الإيمان، والصدق، والتفاني. لم ينتابني شعور الاستفزاز وأنا أشاهد عرضياً صوراً لشخصيات تهتم بالتصوير والإشهار، وما أعمالها المحدودة، إلا من أجل ما أصبح متداولاً علی سبيل النكتة والنقد وعدم التصديق بل والتشكيك في النوايا: (صورني وأنا أفعل خير أو ما شابه ذلك).
كل صور رهام المتداولة لم تكن للإشهار أو صورني وأنا... ولم يتم تداولها إلا بعد استشهادها.
ليس من الغبن أبداً التركيز علی رهام وقد استشهد معها مؤمن وقبلهما أسامة سلام، وعشرات الآلاف غيرهم لأن رهام حالة إنسانية تجسد فيها الجميع، فهي مؤمن وهي أسامة وهي شقيقها أحمد وهي كل صادق منح الوطن روحه برضا، لهذا وصفها أحد من رثوها بأنها كانت الأرض والإنسان والثورة.
لو أن لساستنا ضمير كضمير رهام! هل كانوا سيتعاملون مع الملف الإنساني لبلادهم بكل هذه اللامبالاة؟
لو أن لهم إيمانا كإيمان رهام! هل كانوا ليديرون البلد بهذه الطريقة؟
لكن بكل أسف ليس لهم ضميرك ولا إيمانك يا رهام، لقد اخترت أنت معركتك وخضتيها بكل جدارة وانحزت للإنسان وللحق في حين فشل الساسة، واكتفينا نحن بكلمات الرثاء.




التعليقات