:: في واقعة غير مسبوقة.. توجيه بإحالة محافظ البنك المركزي للقضاء ومنعه من السفر      :: جلسة نقاشية لعرض دراسات ميدانية حول مخاطر الزواج المبكر للأطفال بتعز      :: طالب في جامعة تعز يحول رسالة الماجستير إلى مؤسسة حقيقية      :: القيادة الأمريكية تعلن استهداف الحوثيين لسفينة مساعدات كانت في طريقها لعدن     

كتابات

تدليل المشروع الانفصالي!

       بقلم /علي العمراني 2023-03-02 03:33:02
تدليل المشروع الانفصالي! 

البيان الصحفي الذي صدر من مكتب الرئيس العليمي، وتحدث عن حق تقرير المكانة السياسية* للجنوب،  يعد استمراراً في تدليل المشروع الإنفصالي والخضوع له والتماهي معه؛ مع أن المشروع الإنفصالي حري بالتنديد الحازم والرفض القاطع والمواجهة المستمرة، وليس المداراة والتدليل الذي  يحظى به، وكان يجب أن لا يأتي ذلك البيان وكأنه اعتذار مذل، ويتحدث عن سوء تفسير لتصريحات الرئيس التي لم تقل شيئاً ذا أهمية؛ فيما يخص التمسك بوحدة اليمن والتصدي للمشروع الانفصالي؛ الذي لا يقل خطرا عن الحو/ثي بل إنه يفوق عليه في المدى المتوسط والبعيد . وقد  بدأ تدليل المشروع الإنفصالي، منذ مؤتمر الحوار الوطني، وفُُتِح الباب للمشروع الانفصالي  على مصراعيه، ليقول ويفعل ما يشاء، ونال كل من الحو/ثيين والانفصاليين نصيبًا وافراً من التدليل والمحاباة في ذلك المؤتمر؛ وكان المسؤولون عن ذلك المؤتمر يظنون حينذاك أنهم أهل دراية وبعد نظر وحكمة، ولكن قد تكون مشكلتهم في النوايا تجاه اليمن الموحد . وكانت نتيجة جهدهم،هي سيطرة الحو/ثيين على صنعاء وسيطرة الانفصاليين على عدن.

وبعيداً الآن، عن نقاش القرارت الخطيرة التي أُتخذت في شبوة وسقطرى وحضرموت، وفي السلطة القضائية، وغير ذلك، لصالح الإنفصاليين ومشروعهم، فإن تمادى التدليل، أو في الحقيقة؛ الخضوع للانتقالي ومشروعه الإنفصالي، يمضي على قدم وساق، حتى أن مجلس الرئاسة أعترض على بيان الإتحاد الأوروبي، الذي ندد بالإنتقالي على قدم المساواة مع الحو/ثي؛ وعبر عن موقف الإتحاد الأوروبي في دعم وحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه، وقال مجلس الرئاسة  في بيانه التعقيبي على بيان الإتحاد الأوروبي، حينذاك، إنه يحترم تطلعات "مكونات المجلس" ونفهم إن تطلعات الانتقالي هي الإنفصال وتقسيم اليمن. ومثل ذلك التطلع حري بالمواجهة وليس الإحترام، وفق ما صدر في بيان مجلس الرئاسة. ولم يكن الإتحاد الأوروبي مصيباً ومحقاً في كل ما يأتي منه منذ بداية الأزمة اليمنية، أكثر مما ورد في بيانه المشار إليه أعلاه تجاه الحو/ثي والإنتقالي.

 وفيما لا تزال بيانات مجلس الأمن ومواقف دول مثل الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، تؤكد على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، فإن القيادات اليمنية، الجديدة، بمختلف مستواياتها، لم تعد تتمسك صراحةً وعلناً، أو تتحدث عن هذا المبدأ الثابت، الخالد، وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه حتى أثناء زيارات المسؤولين اليمنيين للدول الأخرى، أو لقاءاتهم بالأجانب في كل المناسبات.وقد يتحدث المسؤولون اليمنيون، في كل شيء وأي شيء إلا وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه؛ مماهاةََ ومجاراةََ للإنتقالي الإنفصالي، وخضوعاً وإذعاناً لمن يموله ويتبناه، ويدعم المشروع الإنفصالي.

وقد يعبر مسؤول أجنبي، مثل وزير الخارجية الأمريكية بلينكن، في لقاء جدة، عن استمرار موقف أمريكا في دعم وحدة اليمن، واستقلاله، فيما أن المسؤول اليمني، لا يقدم حتى الشكر للمسؤول الأمريكي على ذلك الموقف، وللأجانب المتمسكين بوحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، فضلاً عن التعبير عن هذا الموقف الذي لا يفوقه في الأهمية سواه، أو طرحه على الدول الأخرى، خصوصاً ذات العلاقة والأهمية الخاصة لليمن، لتدعمه وتتبناه. 
وبقدر أن ما يحدث في هذا الصدد، بما في ذلك البيان الأخير  لمكتب الرئيس صادم جداً، وخطير جداً، فإني سأحاول أن أكون هادئا، هنا، مع المعنيين في قيادة الدولة( ربما كوني ما زلت حديث عهد بالعمل الدبلوماسي !) وسأتحاشى الان توصيف مثل تلك المواقف الخطيرة، دستوريا وقانونيا ووطنياً؛ بانتظار أن ينفع ويشفع مثل هذا التذكير لمن يعنيه الأمر وتخصه المسؤولية.

وحيث لا تقبل أي قيادة في الوطن العربي، أو غيره،  تقسيم وطنها، أو تتبنى موقفاً مائعاً أو خانعاً تجاه ذلك، أو التساهل أو الوعد بما يغري بذلك أو يؤدي إليه، فإن ذلك، أي أعلان التمسك بوحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه،  هو الموقف الطبيعي، المتوقع والصحيح من الدكتور  العليمي تحديدا، ومن كل من لا يتبنى المشروع الإنفصالي في مجلس الرئاسة، وفي الحكومة وفي قيادات الأحزاب، الذي صار وما يزال صمتها مخجلاً ومريباً إزاء مخاطر المشروع الانفصالي، وبدا وكأن همها منصبا على حصتها من أي سلطة ولو بلا قيمة وطنية أو معنى أخلاقي. ومن المفارقات، والمهازل  التي لا تحدث إلا في اليمن،  أن يُمَثَّل الإنفصاليون في مجلس الرئاسة أو الحكومة وهم ما يزالون متمسكين بمشروع الإنفصال! وقد قلنا بخطر ذلك وخطأه منذ تشكيل الحكومة.

 كان الواجب أن لا تُقبل مشاركة الإنتقالي في الحكومة والرئاسة إلا بعد التخلي عن مشروع الانفصال على نحو واضح وجلي.
وفي كل الأحوال لا بد من الصدع بالموقف من وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، من قبل القيادة السياسية، بلا تردد أو لعثمة أو إخفاء، ولا ينتظر منها أو ي




التعليقات