:: شيخ مشائخ سقطرى يعزّي سلطنة عمان في ضحايا الأمطار والسيول      :: شرطة محافظة المهرة تحذر المواطنين من التواجد في مجاري السيول أثناء هطول الأمطار      :: العدوان الأمريكي البريطاني يشن غارتين على مديرية باجل      :: العليمي يوجه بمضاعفة الاجراءات الاحترازية لمواجهة الإعصار تيج     

أخبار وتقارير

الأزمة اليمنية والوساطة العُمانية.. قراءة في المسافة بين الحقائق والتوقعات

       يمان نيوز -القدس العربي 2023-08-22 05:33:21

انتهت مهمة وفد الوساطة العمانية، الذي زار صنعاء مؤخراً للمرة الثالثة خلال 2023، دون الإعلان عن أي نتائج ينشدها المتفائلون بشأن الاقتراب من إيجاد حل للأزمة اليمنية، التي على ما يبدو أنها دخلت مرحلة جديدة من تثبيت الوضع الراهن، الذي تتراجع فيه فكرة الدولة لحساب الجماعات المسلحة التي تفرض سلطتها على كثير من مناطق البلاد.

 

الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء (سبأ) الخاضعة للحوثيين، الأحد، عن لقاء رئيس المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، مهدي المشاط، مع الوفد العماني لم يتضمن جديداً باستثناء التأكيد على ما سبق وطرحته الجماعة، ووفق الخبر "أكد المشاط  أنه لم يعد من المقبول الاستمرار في الوضع الراهن الذي يعيشه أبناء اليمن في ظل استمرار العدوان وكل مظاهر الحصار والتجويع وتحويل الاستحقاقات الإنسانية المتمثلة في صرف مرتبات كافة موظفي الدولة وفتح مطار صنعاء الدولي وإزالة كافة القيود المفروضة على موانئ الحديدة إلى محل تفاوض".

 

في هذا التحقيق نحاول تقديم قراءة في المسافة بين الحقائق والتوقعات فيما يجري حالياً في اليمن على صعيد الوساطة العمانية ومآلات الأزمة اليمنية… وهو ما تم مناقشته مع أستاذ علم الاجتماع السياسي في مركز البحوث والدراسات اليمنية، عبد الكريم غانم.

 

 مهمة مستحيلة

 

عن ما يقف وراء الزيارة الأخيرة للوسطاء العمانيين إلى صنعاء، يقول عبد الكريم غانم لـ"القدس العربي": "ما من شك في أن التأثير على الحوثيين للحد من اشتراطاتهم التي تعيق مسار إحلال السلام والتسوية السياسية للأزمة اليمنية عبر المفاوضات تبدو مهمة مستحيلة في نظر الوسطاء، بمن فيهم الوسيط العماني، الأمر الذي يضع العديد من علامات الاستفهام حول دوافع الجولة الأخيرة للوسطاء العمانيين إلى صنعاء".

 

وأضاف: "في الواقع، جاءت هذه التحركات تفاديًا لانزلاق الأوضاع الأمنية والعسكرية في اليمن إلى سيناريوهات أسوأ، في ظل استمرار الحوثيين في حشد مقاتليهم إلى جبهات القتال وتلويحهم المتكرر بخيار التصعيد العسكري، إن لم يتم استئناف حوارهم مع السعودية، حيث يسعى الحوثيون للضغط على الرياض لدفعها لصرف رواتب الموظفين في المحافظات الشمالية من عائدات النفط والغاز اليمني، كما جاءت هذه التحركات العمانية مدفوعة بدعوة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي للوفد العماني لزيارة صنعاء، وهو ما أعطى الأمل في إمكانية حدوث تغير في موقف الحوثي يمكن البناء عليه لإحداث اختراق في المفاوضات، من خلال القبول بتقديم تنازلات فعلية، إلا أن الواضح أن التطور في الموقف الحوثي يكاد يقتصر على القبول بتغيير آليات تنفيذ المطالب الحوثية، وهو في الواقع مجرد تكتيك، هدفه إيهام الوسيط العماني بالمرونة، ليس أكثر".

 

 سقف المطالب

 

هنا يقف المتابع ليسأل عن تفسير لاستمرار السقف المرتفع لمطالب الحوثيين التي تم الإعلان عنها خلال زيارة الوفد العماني الأخيرة لصنعاء.

 

ويقول غانم: "استمرار السقف المرتفع لمطالب الحوثيين المعلن عنها يتضمن رسالة للداخل مفادها أن قوات الحوثي هي التي حسمت المعركة العسكرية لصالحها، بما من شأنها إسكات الشارع ورضوخه لحكم الأمر الواقع بكل علاته، كما يشير هذا الرفع لسقف المطالب الحوثية إلى عدم استعداد الحوثيين لتقديم تنازلات استراتيجية لها وزنها، بما يجعل جهود المفاوضات تستنفد في خفض مطالب الحوثيين والحد منها عوضًا عن إلزامهم بتقديم تنازلات، وهنا يصبح وقف قصف المنشآت النفطية مقابل الحصول على عائدات النفط والغاز، وتمديد الهدنة بدلا عن إحلال السلام الدائم، والجلوس على طاولة التفاوض مع الوفد السعودي بديلا للمفاوضات اليمنية اليمنية".

 

وأضاف: "ولعل ما يغري الحوثيين على رفع سقف المطالب والاشتراطات أن علاقة الرياض بأبو ظبي خلال هذه الفترة ليست على ما يرام، الأمر الذي ينعكس سلبًا على علاقة فصائل الحكومة اليمنية ببعضها، ويخل بتوازنها العسكري مع الحوثيين، ويمنحهم الفرصة للزهو والتحدث من موقع المنتصر".

 

 حوار يمني- يمني

 

لكن في حال تم الاتفاق على الملف الإنساني، فما الإطار الذي سيتبلور فيه الاتفاق سواء في معالجة موضوع المرتبات أو فتح الطرقات ورفع القيود عن المطارات أو الموانئ أو إطلاق الأسرى؟ كما يضيف الحوثيون إلى ذلك خروج القوات الأجنبية وإعادة الإعمار وجبر الضرر، ما يدفع للسؤال: هل ثمة أمل في حلحلة كل هذه الإشكالات دون حوار يمني- يمني شامل؟

 

يقول عبد الكريم غانم: "لن يحيد الحوثيون كثيرا عن استراتيجيتهم المتبعة في التفاوض، التي تتمثل في تجزئة الأزمة اليمنية إلى ملفات يضعون منها على طاولة الحوار ما يخدم مصالحهم، ويتخلون عما يلزمهم القيام به، ولا يتوقف الأمر عند تجزئة الأزمة اليمنية، بل فرض تصورهم لما هو ملف إنساني، حيث يدرجون مطامحهم في تقاسم الثروة السيادية ضمن الملف ال